محمد جواد المحمودي
42
ترتيب الأمالي
والآية الثانية في الاصطفاء قوله عزّ وجلّ : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » ، وهذا الفضل الّذي لا يجهله أحد معاند أصلا لأنّه فضل « 2 » بعد طهارة تنتظر ، فهذه الثانية . وأمّا الثالثة : فحين ميّز اللّه الطاهرين من خلقه فأمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالمباهلة في آية الابتهال ، فقال عزّ وجلّ : قل يا محمّد تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ « 3 » فأبرز النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليّا والحسن والحسين وفاطمة صلوات اللّه عليهم وقرن أنفسهم بنفسه ، فهل تدرون ما معنى قوله عزّ وجلّ : وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ » ؟ قالت العلماء : عنى به نفسهم . فقال أبو الحسن عليه السّلام : « غلطتم ، إنّما عنى بها عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وممّا يدلّ على ذلك قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حين قال : « لينتهينّ بنو وليعة أو لأبعثنّ إليهم رجلا كنفسي » يعني عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، [ وعنى بالأبناء الحسن والحسين عليهما السّلام ، وعنى بالنساء فاطمة عليها السّلام ] « 4 » فهذه خصوصيّة لا يتقدّمه فيها أحد ، وفضل لا يلحقه فيه بشر ، وشرف لا يسبقه إليه خلق أن جعل « 5 » نفس عليّ كنفسه ، فهذه الثالثة . وأمّا الرابعة : فإخراجه صلّى اللّه عليه وآله النّاس من مسجده ما خلا العترة حتّى تكلّم النّاس في ذلك وتكلّم العبّاس فقال : يا رسول اللّه ، تركت عليّا وأخرجتنا ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ما أنا تركته وأخرجتكم ، ولكن اللّه تركه وأخرجكم » ، وفي هذا تبيان قوله صلّى اللّه عليه وآله لعلي عليه السّلام : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » . قالت العلماء : فأين هذا من القرآن ؟ قال أبو الحسن عليه السّلام : « أوجدكم في ذلك قرآنا أقرؤه عليكم » .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 33 : 33 . ( 2 ) في العيون : « لا يجهله أحد إلّا معاند ضال لأنّه فضل . . . » . ( 3 ) سورة آل عمران : 3 : 61 . وذكر في العيون الآية بتمامها . ( 4 ) ما بين المعقوفين أخذناه من العيون . ( 5 ) في عيون أخبار الرضا عليه السّلام : « إذ جعل » .